اسم المستخدم:   كلمة المرور:   تذكرني 
اليوم هو 30 يوليو 2010, 06:22





 صفحة 1 من 2 [ 11 مشاركة ] 
البحث عن:
الانتقال إلى صفحة 1, 2 التالي>>
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: من كتاب صفات المؤمنين وأخلاق الموحدين
مشاركة مرسل: 19 فبراير 2008, 09:56 
لا يوفيهم أجرهم إلا الكريم
لا يوفيهم أجرهم إلا الكريم
صورة العضو الشخصيه
غير متصل
اشترك في:
18 فبراير 2008, 11:21
مشاركات: 2611
مشاركةشاهد جميع المشاركات

يشاهد الملف الشخصي
إرسال بريد
صفات المؤمنين وأخلاق الموحدين..
وصف الله عز وجل المؤمنين من عباده بأوصاف تجلت فيها معاني العبودية والخلق والاستقامة والخوف من الله والمراقبة له في كل قول وفعل ولقد خصهم الله سبحانه بوصف العبودية له سبحانه فتارة يقول فبشر عبادِ قال تعالى:{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ }الزمر17.. وتارة يقول وعباد الرحمن {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً }الفرقان63..و من ثم يبشرهم بقربه منهم وبإجابة دعائهم فيقول سبحانه:{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ }البقرة186.ويبشرهم بالعزة والرفعة فيقول: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }الأعراف128. وقال سبحانه: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ }الأنبياء..ويبشرهم بالعفو والمغفرة عن الخطأ والذنب والزلل عند التوبة والإنابة فيقول سبحانه: {أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }التوبة104.وقال سبحانه {{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 49وأن عذابي هو العذاب الأليم50}الحجر .وقال سبحانه:. {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الزمر53.وقال سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ }الشورى25.وبشرهم لحظة الاحتضار بالفوز والنجاة والراحة فخرجت أرواحهم من أبدانهم فرحة مستبشرة هادئة راضية مرضية قال تعالى :{ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ{27} ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً{28} فَادْخُلِي فِي عِبَادِي{29} وَادْخُلِي جَنَّتِي{30} }الفجر. وخصهم بالأمن والرحمة في الموقف الرهيب يوم القيامة فناداهم بنداء العزة والكرامة والرفعة نداء العبودية له سبحانه فقل لهم عندما خاف الناس وجزعوا لشدة الموقف ورهبة الأهوال: {يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ }الزخرف68.راجع كتاب مواقف من حياتنا بحث ( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)..وبشرهم بالجنة التي أعدت خصيصاً لهم قال تعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً }مريم61..وقال سبحانه: {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً }مريم63.وقال سبحانه:{إنكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ{38} وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ{39} إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ{40} أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ{41} فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ{42}الصافات.وقال سبحانه:{ ترى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ{22} ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ{23}} الشورى.وقال سبحانه:{ إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً{5} عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً{6} }الإنسان .وبشرهم أنهم على الحق والهدى لذلك ينجيهم من العذاب الذي يصيب به الظالمين المشركين من الأمم فقال سبحانه:{و َلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ{71} وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ{72} فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ{73} إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ{74}الصافات..ويبشرهم بعناية الله لهم فهم عباد خلصاء لله لم يستحوذ عليهم الشيطان كما استحوذ على غيرهم فكانوا عباداً للشيطان والهوى  وصدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه عندما قال: {وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً{117} لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً{118} }النساء..وقال سبحانه:{ قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ{39} إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ{40} قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ{41} إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ{42}الحجر وقال سبحانه: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً{61} قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً{62} قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُوراً{63} وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً{64} إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً{65}الإسراء.فلم كان كل هذا لعباد الله ولما هي أوصافهم , نتعالوا لنتعرف على صفاتهم من القرآن الكريم والسنة المطهرة.
العلم
لابد لكل مؤمن ومؤمنة من العلم والتعلم وأقل ما يتوجب عليه في ذلك العلم الشرعي الذي لا بد منه وهو معرفة الأركان والمفروضات والوقوف على المحرمات والمباحات فلا بد للمؤمن أن يعبد الله على بصيرة فلا يتخبط خبط عشواء فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (طلب العلم فريضة على كل مسلم ).أخرجه السيوطي.
وللعلم مكانة عظيمة ومنزلة رفيعة خص بها العلماء . قال رب العزة والجلال : {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }آل عمران18. انظر ما في هذه الآية من تكريم للعلماء وعلى رأسهم الأنبياء فلقد عطفهم على الملائكة لعلمهم بوحدانية الله لأن كل العلوم الشرعية منها والكونية , النظرية منها والعملية إذا صلح قلب مريدها لابد ستؤدي به إلى اليقين القاطع بوحدانية الله جل وعلا.
           ففي كل شيء له آية                تدل على أنه واحد.
بل حتى علماء اليهود الراسخون في الديانة اليهودية هداهم علمهم إلى الإيمان بخاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى:{ لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَـئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً{162}}النساء. وقال سبحانه مخاطباً مشركي قريش{ أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ }الشعراء197.وقال سبحانه: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ }سبأ6.وقال سبحانه: {قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً{107} وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً{108} وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً{109}}الإسراء. أما من لم يؤمن من اليهود والنصارى ومشركي العرب فهو إما حاسدٌ حاقدٌ وإما قليلُ العلمِ وإما متبع لهواه قال تعالى: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ }يونس.39.وقال سبحانه : {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ }الحج8 .وقال سبحانه:{ {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ }الجاثية23.أي أضله الله رغم علمه بسبب اتخاذه من أهوائه آلهة تأمره وتنهاه فهو رغم معرفته الحق لا ينصاع له لأنه يخالف أهوائه ونزعاته فالعلم إن لم يخالطه الهوى ونزعات النفس الأمارة بالسوء لابد أن ينير درب صاحبه للحق بل حتى علم السحر وهو علم غير مباح ومع ذلك دل سحرة فرعون على صدق موسى عندما قارنوا بين سحرهم وبين المعجزة الحقيقية التي فضحت سحرهم فانصاعوا للحق وتخلوا عن سحرهم وقوي إيمانهم حتى قالوا لفرعون:{ قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا{72}}طه. بل لقد استحملوا أشد أنواع الفتك والتعذيب في سبيل هذا الإيمان الذي ملأ قلوبهم فقتِّلوا وصلّبوا وقطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ولم يثنيهم هذا عن الثبات على الإيمان والحق.
ولقد فرض الله العلم على المسلم وخاصة العلم الشرعي إلا أنه وجب على المسلمين أن ينهلوا من كل العلوم المباحة فلا تسبقهم أمة من الأمم وأقول العلوم المباحة فهل هناك علوم غير مباحة ؟ الجواب إذا كان العلم له أسس علمية وقواعد ونظريات وبراهين ومسلمات وهو ينفع الأمة وينهض بها فهذا علم واجب على الأمة تعلمه بل هو فرض عين أما العلم الذي يبنى على الخرافات والترهات وينسب ظلماً إلى العلوم كعلم التنجيم مثلاً فهذا من العلوم غير المباحة بل يحرم تعلمه وادعاءه لما فيه من إخبار عن الغيبيات التي لا يعلمها إلا الله سبحانه فمثل هذا يسميه البعض علم والعلم منه براء بل إن من الجامعات الغربية من يدرّسه ويعطي به الشهادات فوجب التفريق بين العلم الذي يستند إلى براهين ونظريات ومسلمات وتنتفع به الأمة وبين باقي العلوم التي لا أساس لها وإن وجد فهو أساس واهن باطل فحتى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعطى علم الغيب وهو أفضل الخلق أجمعين قال تعالى: {وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ } هود31.وأمثلة العلوم غير المباحة كثيرة لا تخفى على العاقل اللبيب كعلم الرقص بكافة فروعه سواء كان للإناث أو للذكور فهو وإن دخل تحت مسمى علم إلا أن هذا لا يجعله علم ومثله العزف والغناء وغير ذلك...
والعالم اللبيب إنسان قد اتسع أفق تفكيره ونضج عقله لهذا إذا كان سليم القلب والفطرة لابد أن يصل إلى وجود خالق متفرد لهذا الكون يسير الكون وفق أنظمة دقيقة فلو اختل نظام من الأنظمة لهلك الكون كله قال تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ }الأنبياء22. وقال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ{27} وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ{28} فاطر..
ولا يستوي العالم والجاهل لا في قوة الإيمان والعقيدة ولا في تطبيق تعاليم الشرع والعبادة قال تعالى:{ {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }الزمر9.  والعالم مهما نهل من العلوم فسيزيده علمه ظمأً واستزادة وها هو سيد العلماء محمد صلى الله عليه وسلم الذي آتاه الله العلم فنهله من لدنه جل وعلا يأمره ربه بأن يقول :{وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً }طه114 . فيسمع ويطيع. وفضل العلم عظيم فهو يهدي إلى الحق والإيمان إن صلح لب ونية صاحبه والعالم ذو فضل على من سواه من الناس لعلمه قال تعالى :{ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }المجادلة11.وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:( من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة و إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع و إن العالم ليستغفر له من في السموات و من في الأرض و الحيتان في جوف الماء و إن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب و إن العلماء ورثة الأنبياء و إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً و لا درهماً إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ).صحيح رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي. وعن أبي أمامه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم إن الله عز و جل و ملائكته و أهل السموات و الأرض حتى النملة في جحرها و حتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير ).صحيح. .

الإخلاص.
من أهم صفات المؤمن إخلاصه لله تعالى في كل أموره فهو يحيا لله إذا أكل أو شرب أو نام أو دخل أو خرج أو صام أو قام أو ذكر الله أو جاهد أو تصدق أو حج أو اعتمر أو عاد أحداً أو شمت عاطساً أو فعل أي فعل صغير كان أو كبير كان ذلك كله لله وحده وابتغاء وجه الله فحتى ابتسامته في وجه أخيه هي طاعة لله فكانت له صدقة فهو مخلص له سبحانه قد نبذ الدنيا من قلبه فلا يطلبها إلا ليستعين بها على عبادة الله وهو لا يحب إلا لله ولا يكره إلا لله ولا يخاف إلا الله ولا يسأل إلا الله ولا يرجو سواه ولا يتوسل إلا به ولا يلجأ إلا إليه  ولا تأخذه في الحق لومة لائم قال تعالى:{ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ }الأعراف29.وقال سبحانه:{ {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }غافر14.وقال جل وعلا: {هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }غافر65..وقال تبارك اسمه : {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ }البينة5. وقال سبحانه موضحاً أن من يشرك بالله في أي عمل إنما يظلم نفسه : {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }لقمان13وقال سبحانه: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ }هود101.  وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:(قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ)رواه مسلم.ولذلك مهما كانت عظمة العمل فلن يقبل إلا إذا أخلص المرء فيه لله بل قد يكون ابتغاء غير وجه الله سبب الهلاك والخسران وإذا طلب به غير وجه الله كان نفاقاً وتوعد الله المنافقين بالدرك الأسفل من النار قال تعالى : {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً }النساء145.وقال سبحانه : {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً }النساء116. وقال سبحانه: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً }النساء48.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم و كل أمة جاثية فأول من يدعو به رجل جمع القرآن و رجل قتل في سبيل الله و رجل كثير المال فيقول الله للقارئ : ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي قال : بلى يا رب قال : فماذا عملت بما علمت ؟ قال : كنت أقوم به آناء الليل و آناء النهار فيقول الله له : كذبت و تقول له الملائكة : كذبت و يقول الله له : بل أردت أن يقال فلان قارئ فقد قيل ذلك ; و يؤتى بصاحب المال فيقول الله له : ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد ؟ قال : بلى يا رب قال : فماذا عملت فيما آتيتك ؟ قال : كنت أصل الرحم و أتصدق فيقول الله له : كذبت و تقول الملائكة : كذبت و يقول الله : بل أردت أن يقال : فلان جواد فقد قيل ذلك ; و يؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقول الله : في ماذا قتلت ؟ فيقول : أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت فيقول الله له : كذبت و تقول له الملائكة : كذبت و يقول الله : بل أردت أن يقال فلان جريء فقد قيل ذلك ; يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة )..ومثل هذه الآيات والأحاديث تجعل أحدنا يفكر ألف مرة بل آلاف المرات قبل أن يقدم على أي عمل يشعر أنه يقدم عليه بغير نية خالصة لوجه الله فالله سبحانه أغنى الأغنياء عن الشرك وهو أعلم بقلوبنا منا فلنحذر أن يطلٍّع على قلوبنا ويجد فيها أحداً غيره من مخلوقاته لتكن النوايا خالصة ولتكن قلوبنا مخلصة أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم وأن يطهر قلوبنا من الشرك والرياء والنفاق وأن يرزقنا حسن التوجه إليه والإنابة إليه في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة .قال الله سبحانه وتعالى: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }الأحزاب24.وقال سبحانه: {لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً }الأحزاب8.وقال سبحانه: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }الأحزاب وللموضوع بقية تابع معنا :roll: 23


توقيع


{لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِين}
(انا لا أخشى على الجيش من عدوه ولكني أخشى عليه من ذنوبه)عمر رضي الله عنه
 
  يشاهد الملف الشخصي إرسال بريد  
 عنوان المشاركة: تابع صفات المؤمنين من كتاب صفات المؤمنين وأخلاق الموحدين
مشاركة مرسل: 19 فبراير 2008, 10:02 
لا يوفيهم أجرهم إلا الكريم
لا يوفيهم أجرهم إلا الكريم
صورة العضو الشخصيه
غير متصل
اشترك في:
18 فبراير 2008, 11:21
مشاركات: 2611
مشاركةشاهد جميع المشاركات

يشاهد الملف الشخصي
إرسال بريد
:idea: الاستجابة لأوامر الله والسمع والطاعة لله ولرسوله وللأمة المسلمين.
ومن أهم صفات المؤمن سرعة استجابته لأوامر الله وقياس نظام حياته وفق شرع الله فهو ومن خلال مراقبته لله له مواعيد للنوم ومواعيد للعمل ومواعيد لاستقبال الناس وزيارتهم ومواعيد للذكر والصلاة والقرآن فليس عنده وقت فراغ أبداً فمن طاعة إلى طاعة بل إن أموره كلها طاعة حتى طعامه وشرابه ونومه واستيقاظه وسائر أموره فلا يعيش عشوائياً بل يرتب حياته لتلاءم أوامر الشرع الحكيم فوقت الصلاة للصلاة ووقت الذكر للذكر ووقت القيام للقيام وهكذا فإنه لا تلهيه الدنيا بكل ما فيها عن الله وعن ذكر الله وعن الصلاة.وتجده يستيقظ وقت الفجر في الليالي الحارة أو الباردة ليذهب إلى المسجد فيؤدي
صلاة الفجر مع الجماعة وتجده في رمضان يستيقظ وقت السحر ليأكل نعم يأكل في هذا الوقت المتأخر
من الليل ويستيقظ من نوم عميق لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
: (تسحروا فإن في السحور بركة ) متفق عليه. وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ

رضي الله عنه حَدَّثَهُ (أَنَّهُمْ تَسَحَّرُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قُلْتُ كَمْ بَيْنَهُمَا

قَالَ قَدْرُ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ يَعْنِي آيَةً) صحيح البخاري.
ويقوم من الليل من متعة النوم ومن الفراش الوطيء والنوم الهانئ في الحر الشديد وفي البرد الشديد فيتوضأ ليصلي صلاة القيام في الثلث الأخير من الليل . ثم هو يراقب خروجه ودخوله ومأكله ومشربه وكسبه ولفظه فلا يخالط ذلك كله بالمحرمات ولا حتى الشبهات وإذا ما جهل بأمر من أوامر الشريعة بادر بسؤال العلماء المتخصصين ثم هو لا يتتبع زلات العلماء بل يأخذ بالأمر أو النهي صادقاً, مخلصاً. مسلماً. مستسلماً, ولسان حاله يقول:

{سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }البقرة285.لأن الله وصف بذلك المؤمنين الصادقين

فقال جل شأنه: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا

وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }النور51. ويقول جل في علاه: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ

وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً }الأحزاب36. فها هن الصحابيات المؤمنات رضوان الله عليهن عندما نزلت آية الحجاب سارعن إلى مروطهن

وشققنها واحتجبن بها ففي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: (يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ

الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ{ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ }شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا. لم

تقل واحدة منهم أنتظر حتى أشتري الحجاب ولم تقل واحدة منهن أنتظر حتى أقتنع ولم تقل واحدة منهن مازلت صغيرة على الحجاب ولم تنتقد واحدة منهن الحجاب وتصفه بالتخلف والرجعية كما تفعل بعض المتمسلمات اليوم!!.وهكذا كان حال الصحابة في كل أمر ونهي سرعة استجابة ومسارعة إلى

البر والتقوى.ففي صحيح مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ قَالَ:( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَرِّضُ بِالْخَمْرِ وَلَعَلَّ اللَّهَ سَيُنْزِلُ فِيهَا أَمْرًا

فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَلْيَبِعْهُ وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ) قَالَ (فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ وَعِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَلَا يَشْرَبْ وَلَا يَبِعْ قَالَ فَاسْتَقْبَلَ

النَّاسُ بِمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ فَسَفَكُوهَا) أي أراقوها فوراً ولم ينتظروا .
ثم ترى المؤمن بعد السمع والطاعة لله ولرسوله يسمع ويطيع لأولي الأمر من المسلمين ما لم يأمره بمعصية الله فطاعة الله فوق أي طاعة أخرى وما دام الأمر في غير معصية فلا بد من الاستجابة والسمع والطاعة فعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال   )أسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ) . رواه البخاري
وروى عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ   (دَعَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ فَقَالَ فِيمَا

أخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ

الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحاً عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ)..
    قيام الليل وصوم النهار وكثرة النوافل وكثرة الذكر والدعاء والمشي إلى المساجد وأنواع أخرى من العبادات.  
ليل الناس طويل وليل المؤمن قصير بل لا يحزنه شيء مثل طلوع الفجر هكذا كان كثير من الأولين وعلى هذا قليل من الآخرين نسأل الله أن يجعلنا منهم بفضله ورحمته ومنه وكرمه

فعن عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً كَانَتْ

تِلْكَ صَلَاتَهُ يَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ

صَلَاةِ الْفَجْرِ ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُنَادِي لِلصَّلَاةِ) صحيح البخاري.

وعنها أيضاً رضي الله عنها قَالَتْ    (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ

رَكْعَةً مِنْهَا الْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ).وفيه أيضاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ(صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ قُلْنَا وَمَا هَمَمْتَ قَالَ هَمَمْتُ أَنْ أَقْعُدَ وَأَذَرَ النَّبِيَّ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفيه أيضاً عن حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَامَ

لِلتَّهَجُّدِ مِنْ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ).والمؤمن متأسٍ بسيرة نبيه وحبيبه المصطفى صلى الله عليه

وسلم: الذي أمره ربه فقال سبحان  {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً }الإسراء79.
وقال سبحان    {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً }الإنسان26. لذلك تراه يتحرى ثلث الليل

الأخير لأنها وكما أسلفا من أمتع وأجمل ساعات يومه وليلته فهو يتشوق إلى الأنس بالله فيها لا يثنيه

ولا يشغله عنها شيء قال تعالى في وصف المؤمنين الصادقين   ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ{15}

آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ{16} كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ{17}

وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ{18}الذاريات.إنهم المحسنين أي المراقبين لله تعالى في كل أمورهم المستحضرين الرهبة والخوف من غضبه وعقابه في كل أفعالهم وأقوالهم حتى النوم لا يهنئ لهم فهم لا ينامون إلا قليلاً وبالأسحار يكثر منهم الاستغفار لأن الله يمد يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ويمد يده بالليل ليتوب مسيء النهار.قال سبحانه مثنياً عليهم مقراً لهم بإحراز مقام العبودية له سبحانه فهنيئاً لهم هذا التكريم وهذا الفضل

{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً{63} وَالَّذِينَ

يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً{64} وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً{65}
إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً{66}الفرقان.

ففضل العبادة وفضل الذكر وثوابه عظيم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى

الله عليه وسلم يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له :جمدان فقال : (سيروا هذا جمدان سبق

المفردون, قالوا : وما المفردون ؟ يا رسول الله قال:الذاكرون الله كثيرا والذاكرات ) رواه مسلم.

وقال الله تعالى  {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي

الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }الزمر9.وقال سبحانه : {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ

كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ }فاطر29.

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  ( مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مثل الحي والميت ) متفق عليه.
  وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  (يقول الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم)متفق عليه.
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقول الله تعالى : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئة مثلها أو أغفر ومن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة ) رواه مسلم.
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله تعالى قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بد له منه) رواه البخاري. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا : هلموا إلى حاجتكم " قال : " فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا " قال  " فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم : ما يقول عبادي ؟  قال : يقولون : يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك  قال : فيقول : هل رأوني ؟ " قال : فيقولون : لا والله ما رأوك  قال فيقول : كيف لو رأوني ؟ قال : فيقولون : لو رأوك كانوا أشد لك عبادةً وأشد لك تمجيداً وأكثر لك تسبيحاً قال : فيقول : فما يسألون ؟ قالوا : يسألونك الجنة  قال : يقول : وهل رأوها ؟  قال : فيقولون : لا والله يا رب ما رأوها  قال : فيقول : فكيف لو رأوها ؟  قال : يقولون : لو أنهم رأوها كانوا أشد حرصاً وأشد لها طلباً وأعظم فيها رغبةً قال : فمم يتعوذون ؟  قال : يقولون : من النار  قال : يقول : فهل رأوها ؟  قال : يقولون : لا والله يا رب ما رأوها  قال : " يقول : فكيف لو رأوها ؟ " قال : يقولون لو رأوها كانوا أشد منها فراراً وأشد لها مخافةً قال : فيقول : فأشهدكم أني قد غفرت لهم قال : يقول ملك من الملائكة : فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة قال : هم الجلساء لا يشقى جليسهم ) . رواه البخاري وفي رواية مسلم قال  (إن لله ملائكة سيارة فضلا يبتغون مجالس الذكر فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قعدوا معهم وحف بعضهم بعضاً بأجنحتهم حتى يملأوا ما بينهم وبين السماء الدنيا فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء قال : فيسألهم الله وهو أعلم : من أين جئتم ؟ فيقولون : جئنا من عند عبادك في الأرض يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويمجدونك ويحمدونك ويسألونك قال : وماذا يسألوني ؟ قالوا : يسألونك جنتك قال : وهل رأوا جنتي ؟ قالوا : لا أي رب قال : وكيف لو رأوا جنتي ؟ قالوا : ويستجيرونك قال : ومم يستجيروني ؟ قالوا : من نارك قال : وهل رأوا ناري ؟ قالوا : لا . قال : فكيف لو رأوا ناري ؟ قالوا : يستغفرونك قال : فيقول : قد غفرت لهم فأعطيتهم ما سألوا وأجرتهم مما استجاروا  قال : يقولون : رب فيهم فلان عبد خطاء وإنما مر فجلس معهم قال : فيقول وله غفرت هم القوم لا يشقى بهم جليسهم )..وصحح علماء الحديث حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  ( من قعد مقعدا لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة ومن اضطجع مضجعا لا يذكر الله فيه كان عليه من الله ترة ) رواه أبو داود. وعن عبد الله بن يسر رضي الله عنه قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أي الناس خير ؟ فقال  ( طوبى لمن طال عمره وحسن عمله  قال : يا رسول الله أي الأعمال أفضل ؟ قال : أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر الله ) رواه أحمد والترمذي. و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم ) رواه الترمذي.و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان عليهم حسرة ) . رواه أحمد وأبو داود. وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم ؟ وأرفعها في درجاتكم ؟ وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ؟ وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ " قالوا : بلى قال : " ذكر الله ) رواه مالك وأحمد والترمذي وابن ماجه إلا أن مالكا وقفه على أبي الدرداء..و عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  ( لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده ) رواه مسلم. وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مشى في ظلمة الليل إلى المسجد لقي الله عز وجل بنور يوم القيامة)  رواه الطبراني في المعجم الكبير بإسناد حسن وابن حبان في صحيحه ولفظه قال  ( من مشى في ظلمة الليل إلى المساجد آتاه الله نورا يوم القيامة) صحيح . وعن عثمان رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند انصرافنا من صلاتنا فقال: ما أدري أحدثكم أو أسكت؟ قال:فقلنا: يا رسول الله إن خيرا فحدثنا وإن كان غير ذلك فالله ورسوله أعلم ,قال:ما من مسلم يتطهر فيتم الطهارة التي كتب الله عليه فيصلي هذه الصلوات الخمس إلا كانت كفارات لما بينها ). وفي رواية أن عثمان رضي الله عنه قال والله لأحدثكم حديثاً لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يتوضأ رجل فيحسن وضوءه ثم يصلي الصلاة إلا غفر الله له ما بينها وبين الصلاة التي تليها)  رواه البخاري ومسلم .وفي رواية لمسلم ( من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس أو مع الجماعة أو في المسجد غفر له ذنوبه). وفي رواية(ما من امرىء مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة وذلك الدهر كله). وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداهما تحط خطيئة و الأخرى ترفع درجة)
صحيح . وعن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة) صحيح.وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من غسل يوم الجمعة و اغتسل ثم بكر و ابتكر و مشى و لم يركب و دنا من الإمام و استمع و أنصت و لم يلغ كان له بكل خطوة يخطوها من بيته إلى المسجد عمل سنة أجر صيامها و قيامها) صحيح.وحسن علماء الحديث حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من مشى إلى صلاة مكتوبة في الجماعة فهي كحجة و من مشى إلى صلاة تطوع فهي كعمرة نافلة)


توقيع


{لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِين}
(انا لا أخشى على الجيش من عدوه ولكني أخشى عليه من ذنوبه)عمر رضي الله عنه
 
  يشاهد الملف الشخصي إرسال بريد  
 عنوان المشاركة: Re: تابع صفات المؤمنين من كتاب صفات المؤمنين وأخلاق الموحدين
مشاركة مرسل: 19 فبراير 2008, 10:45 
لا يوفيهم أجرهم إلا الكريم
لا يوفيهم أجرهم إلا الكريم
صورة العضو الشخصيه
غير متصل
اشترك في:
19 يناير 2008, 18:35
مشاركات: 1518
مشاركةشاهد جميع المشاركات
العمر: 54
مكان:
الإسكندرية

يشاهد الملف الشخصي
بارك الله فيك وجعله فى ميزان حسناتك


توقيع
أدع من أستطعت فوالله لأن يهدى الله بك رجل واحد خير لك من حمر النعم
وشارك فى الدعوة ولو برد
 
  يشاهد الملف الشخصي  
 عنوان المشاركة: تابع صفات الموحدين
مشاركة مرسل: 22 فبراير 2008, 12:56 
لا يوفيهم أجرهم إلا الكريم
لا يوفيهم أجرهم إلا الكريم
صورة العضو الشخصيه
غير متصل
اشترك في:
18 فبراير 2008, 11:21
مشاركات: 2611
مشاركةشاهد جميع المشاركات

يشاهد الملف الشخصي
إرسال بريد
لا تهاون في الواجبات الدنيوية وابتغاء الثواب والأجر فيها.
المؤمن يؤدي ما عليه من تكاليف وواجبات دينه ولا يتهاون مطلقاً في واجباته الدنيوية فهو يعمل لله وفي الله لذلك لا يتكاسل عن وظيفته ويقوم بها على أكمل وجه وهو يقوم بواجباته في منزله مع الوالدين ومع زوجه وأولاده فلا يهملهم{ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً }الفرقان74 ويؤدي ما عليه تجاه أقاربه وأصدقاءه ومعارفه وجيرانه.. ويسعى لتحسين وضعه المعيشي فهذا من تمام التوكل أن يأخذ بأسباب الرزق وطلب الرزق الحلال هذا هو المسلم هو دوماً في شغل ولا مكان لديه للراحة والدعة والكسل فهو في سباق مع الوقت يسارع في الخيرات ويسعى لعمل الخيرات فأنى يجد وقت فراغ بل لربما ساعات الليل والنهار لا تكفيه لإنهاء مهامه فتجده يأخذ من ساعات نومه ليؤدي بعض الواجبات أو للمسارعة إلى الخيرات عملاً بقوله تعالى:
{ فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ} البقرة148والمائدة48.وقوله تعالى: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ }آل عمران133.وقوله تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }الحديد21..فهو في مسارعة وسباق فلديه الكثير ليقوم به ثم وهو يؤديه على أكمل وجه ابتغاء مرضات الله وفضله تجده يستشعر التقصير في نفسه ويسأل الله العون فيدعو ربه متضرعاً{ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }البقرة286. {رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }الممتحنة4. {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }البقرة250.ويسأل الله الهداية الثبات فيدعو { {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ }آل عمران8.. {ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }آل عمران147.
المؤمن مع الوالدين والعلماء وكبار السن.
وترى المؤمن يبر بوالديه ويطيعهما في كل أمر ما لم يكن فيه معصية لله لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله ثم هويقدمهما على نفسه ويجلهما ويقوم على خدمتهما بنفسه ويحسن إليهما ويعاملهما بالحسنى وبالكلام الطيب الرقيق الذي يسعدهما فينال بهذا رضاهما وبالتالي رضا الله عز وجل كيف لا وقد قضى الله برهما وقرنه بإفراده سبحانه بالعبادة وهذا دليل عظمة هذا الأمر وخطورته قال تعالى:{ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً{23} وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً{24} رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً{25} الإسراء. تمعن الآية السابقى معي لقد قضى الله سبحانه أن لا يعبد سواه وأن يُحسن إلى الوالدين خصوصاً عند كبر سنهما وحاجتهما إلى الرعاية والرحمة ونهى عن التزمر والتسخط مهما كثرت مطالبهما حتى بأصغر كلمة وهي حرفين (أف) وهي كلمة تسط وضجر فنهى عن أقل شيء في التسخط والضجر فهذا يحبط الأجر والثواب وأمر أن يخفض لهما جناح الذل من الرحمة وهذا الأمر لم يأمر الله به لغير الوالدين أن تتذلل لهما ليرضيا من منطلق الحب والعطف والرحمة وأن يدعو لهما لإحسانهما إليه وهو صغير ضعيف فكانا يقدمانه على نفسيهما في كل شيء فكانت رحمة لا توصف فوجب أن تقابل بلرحمة حتى ولو تذلل لهما وهو بذلك لايكون قد أداهما حقهما فحق الوالدين عظيم لا يستطيع امرؤ أن يؤديه إلا أن يجد والده مملوكاً فيشتريه ويعتقه  فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه ) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. وهذا الجانب من البر والرحمة والتذلل للوالدين هو طريقك السهل الواضح إلى الجنة لأن البار بوالديه لابد أن يدخل الجنة مهما كانت ذنوبه ومعاصيه والعاق لوالديه لن ينفعه عمله مهما كان فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاق لوالديه ومدمن الخمر والمنان عطاءه وثلاثة لا يدخلون الجنة العاق لوالديه والديوث والرجلة). وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يقبل الله عز وجل منهم صرفاً ولا عدلاً عاق ولا منان ومكذب بقدر)حديث حسن وعن عمرو بن مرة الجهني رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الخمس وأديت زكاة مالي وصمت رمضان فقال النبي صلى الله عليه وسلم من مات على هذا كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا ونصب أصبعيه ما لم يعق والديه).
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات قال لا تشرك بالله شيئا وإن قتلت وحرقت ولا تعقن والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك)الحديث. وعن العوام بن حوشب رضي الله عنه قال نزلت مرة حياً وإلى جانب ذلك الحي مقبرة فلما كان بعد العصر انشق منها قبر فخرج رجل رأسه رأس الحمار وجسده جسد إنسان فنهق ثلاث نهقات ثم انطبق عليه القبر فإذا عجوز تغزل شعراً أو صوفاً فقالت امرأة ترى تلك العجوز قلت ما لها قالت تلك أم هذا قلت وما كان قصته قالت كان يشرب الخمر فإذا راح تقول له أمه يا بني اتق الله إلى متى تشرب هذه الخمر فيقول لها إنما أنت تنهقين كما ينهق الحمار قالت فمات بعد العصر قالت فهو ينشق عنه القبر بعد العصر كل يوم فينهق ثلاث نهقات ثم ينطبق عليه القبر )رواه الأصبهاني وحسنه علماء الحديث وهو موقوف على العوام بن حوشب.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال وكالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر
رواه البخاري ومسلم وابن ماجه إلا أنه قال (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وكالذي يقوم الليل ويصوم النهار).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه  قيل من يا رسول الله قال من أدرك والديه عند الكبر أو أحدهما ثم لم يدخل الجنة). رواه مسلم. وعن جابر يعني ابن سمرة رضي الله عنه قال صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فقال آمين آمين آمين .قال أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام فقال يا محمد من أدرك أحد أبويه فمات فدخل النار فأبعده الله قل آمين فقلت آمين فقال يا محمد من أدرك شهر رمضان فمات فلم يغفر له فأدخل النار فأبعده الله قل آمين فقلت آمين
قال ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله قل آمين فقلت آمين ).رواه الطبراني بأسانيد أحدها حسن وقال علماء الحديث صحيح لغيره وعن مالك بن عمرو القشيري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أعتق رقبة مسلمة فهي فداؤه من النار ومن أدرك أحد والديه ثم لم يغفر له فأبعده الله .زاد في رواية وأسحقه ). وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار فقالوا إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم قال رجل منهم اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا فنأى بي طلب شجر يوما فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين فكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى فرق الفجر فاستيقظا فشربا غبوقهما اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج وقال الآخر اللهم كانت لي ابنة عم وكانت أحب الناس إلي فأردتها
الحديث رواه البخاري ومسلم وفي رواية البخاري قال بينما ثلاثة نفر يتماشون أخذهم المطر فمالوا إلى غار في الجبل فانحطت على غارهم صخرة من الجبل فأطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض انظروا أعمالا عملتموها لله عز وجل صالحة فادعوا الله بها لعله يفرجها فقال أحدهم اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران ولي صبية صغار كنت أرعى فإذا رحت عليهم فحلبت لهم بدأت بوالدي أسقيهما قبل ولدي وإنه نأى الشجر فما أتيت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما فحلبت كما كنت أحلب فجئت بالحلاب فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما والصبية يتضاغون عند قدمي فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء ففرج الله عز وجل لهم حتى رأوا منها السماء ).وذكر الحديث . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال :أمك  قال :ثم من ؟قال :أمك قال ثم من ؟قال: أمك قال ثم من قال أبوك ).رواه البخاري ومسلم وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رضا الله في رضا الوالد وسخط الله في سخط الوالد ) رواه الترمذي ورجح وقفه وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم. ورواه الطبراني من حديث أبي هريرة إلا أنه قال طاعة الله طاعة الوالد ومعصية الله معصية الوالد).
و فضلت خدمة الوالدين حتى على الجهاد  في سبيل الله  فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد فقال: أحي والداك؟ قال نعم قال:ففيهما فجاهد ). رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله؟ قال الصلاة على وقتها. قلت ثم أي؟ قال:بر الوالدين .قلت ثم أي؟ قال الجهاد في سبيل الله ) رواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم قال : أقبل رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله قال فهل من والديك أحد حي قال نعم بل كلاهما حي  قال فتبتغي الأجر من الله قال نعم قال فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما). وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان فقال ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما ) رواه أبو داود وصححه علماء الحديث. وعن معاوية بن جاهمة أن جاهمة رضي الله عنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك فقال هل لك من أم قال نعم قال فالزمها فإن الجنة عند رجلها ). رواه ابن ماجه والنسائي واللفظ له والحاكم وقال صحيح الإسناد ورواه الطبراني بإسناد جيد ولفظه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستشيره في الجهاد فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألك والدان قلت نعم  قال:( الزمهما فإن الجنة تحت أرجلهما).وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( الوالد أوسط أبواب الجنة فحافظ على ذلك الباب إن شئت أو دع). وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من سره أن يمد له في عمره ويزاد في رزقه فليبر والديه وليصل رحمه). وعن سلمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر )حديث حسن. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاث دعوات مستجابات  لا شك فيهن دعوة الوالد ودعوة المظلوم ودعوة المسافر ).رواه أبو داود والترمذي في موضعين وحسنه في أحدهما

والمؤمن يرحم الصغير ويوقر الكبير ويجل العالم كيف لا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( ليس منا من لم يجل كبيرنا و يرحم صغيرنا و يعرف لعالمنا حقه ) حسنه علماء الحديث. وروى الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا وفي رواية(ويعرف حق كبيرنا) . ثم هو ينصح الجاهل وينبه الغافل ويصل الرحم ويدعو إلى الله على بصيرة من العلم والمعرفة والطريق القويم ولسان حاله يقول:{ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ }النمل19.{ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ }المؤمنون109.{ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ{16}آل عمران{ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }البقرة127.{ ربَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } البقرة201..فتجده من {الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ{17}آل عمران... فقد وصل إلى مسامع قلبه واجباته فقام بها وهو يردد قولاً وعملاً {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }البقرة285.. ثم هو يراقب نيته في كل عمله فيجعله لله تعالى فيدعو: {رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء }إبراهيم38 . { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }الحشر10. ويطلب ما عند الله من الرحمة والرضوان والثواب فيدعو : {رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ }آل عمران193و194 ..{ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ }إبراهيم41. {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً }الفرقان65.


توقيع


{لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِين}
(انا لا أخشى على الجيش من عدوه ولكني أخشى عليه من ذنوبه)عمر رضي الله عنه
 
  يشاهد الملف الشخصي إرسال بريد  
 عنوان المشاركة: صفات المؤمنين وأخلاق الموحدين
مشاركة مرسل: 26 فبراير 2008, 08:24 
لا يوفيهم أجرهم إلا الكريم
لا يوفيهم أجرهم إلا الكريم
صورة العضو الشخصيه
غير متصل
اشترك في:
18 فبراير 2008, 11:21
مشاركات: 2611
مشاركةشاهد جميع المشاركات

يشاهد الملف الشخصي
إرسال بريد
   صفات المؤمنين وأخلاق الموحدين
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده خير الخلق أجمعين خاتم الرسل وإمام المتقين وسيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله وعلى آل بيته الغر الميامين وصحابته أجمعين ومن اتبعهم واهتدى بهداهم واستن بسنتهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين وعنا معهم بفضلك ومنك وكرمك يا أرحم الراحمين.أما بعد
فإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي نبيه محمد صلى الله عيه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.لا شك أن الغاية من وجودنا في هذه الدنيا هو عبادة الله جل وعلا قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} الذاريات56 ..ولا شك أن هدفنا هو مرضاة الله وطلب عفوه ورحمته وجنانه. فإلى من أدرك سبب وجوده وغايته وعمل لذلك أقدم هذه السطور نفعني الله وإياكم بها ..
لما كثرت البدع والمنكرات بل لا أبالغ إن قلت أنها عند البعض قد حلت محل السنن الصحيحة الثابتة وتمسكوا بها أكثر من تمسكهم بالصحيح الثابت رأيت أن أوجه نداءً إلى كل مخلص صادق موحد من خلال هذه المقدمة التي لن أعدد فيها السنن ولن أعدد فيه البدع فالسنن كثيرة والبدع أكثر,وإنما أريد أن أقول كلمة واحدة وأحتسبها عند الله جل وعلا وهي ( يا أيها المؤمن الصادق الموحد اعبد الله على بصيرة وحاسب نفسك على كل صغيرة وكبيرة ابتعد عن التقليد الأعمى حتى في العبادات وراجع كل عبادة من العبادات وزنها بميزان الهدي المحمدي وارجع إلى دليلها المنقول من القرآن والسنة وراجعه واسأل أهل الاختصاص من العلماء فديننا ليس بدين اجتهادات شخصية ولا دين عبادات مختلقة فلقد كمل هذا الدين ومن أضاف إليه شيء ليس فيه فقد اتهمه بالنقصان فالطريق إلى الله لا يكون بالابتداع في دينه بما ليس فيه فقد رسم لنا رب العزة والجلال طريقاً مستقيماً واضحاً لا عوج فيه فسر على هديه ونهجه ولا تزد عليه ولا تنقص كي لا تضل الطريق فلقد قال رب العزة والجلال :{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }المائدة. وقال نبي الرحمة المهداة صلى الله عليه وسلم :(من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) . متفق عليه .وفي صحيح مسلم عنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ:(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ وَيَقُولُ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَيَقُولُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ ).وفي سنن الترمذي عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال:( وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل إن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا يا رسول الله قال أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبد حبشي فإنه من يعش منكم يرى اختلافاً كثيراً وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ). قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح..
فلأهل العقول أقول : تريدون عبادة الله لتفوزوا بجنانه ورضوانه ؟!,فلا سبيل إلى ذلك إلا بالاستقامة على نهجه وإتباع أوامر شريعته وعدم مخالفة هدي نبيه بزيادة أو نقصان هذا والله أسأل أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا إتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وأدعو كل مسلم عاقل إلى البحث والتأمل في جميع العبادات ومراجعة أهل الاختصاص في الحديث للسؤال عن الأحاديث الصحيحة الثابتة والضعيفة والموضوعة ليكون على المحجة البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك وليس ذلك بصعب فالمسلم مهما كانت درجة ثقافته فهو مطالب بالتعلم فالعلم فريضة على كل مسلم وهو آكد ما يكون في العلم الشرعي فلنتعلم العلم من منابعه والله سبحانه ولي ذلك والقادر عليه ..
وبعد:
فهذه أخلاق المؤمنين وصفات الموحدين الذين ما تخلقوا بهذه الأخلاق إلا عندما تعلموها درساً عملياً ممن جمع مكارم الأخلاق وأكرم الصفات الذي ذكاه ربه فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }القلم4.وذكى طريقه ونهجه فقال:{ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ }الحج67. فلقد عرف قبل البعثة بمكارم الأخلاق ووصف بالصادق الأمين كان صلى الله عليه وسلم أكرم الناس وأجود الناس يعطي عطاء من لا يخشى الفقر بل كان أجود من الريح المرسلة وكان أشد حياء من العذراء في خدرها كانت تنام عينه ولا ينام قلبه عن ذكر الله كان صلى الله عليه وسلم وكان زاهداً بل هو رئيس الزهاد وزعيمهم وإمامهم إذ لو طلب ملك الدنيا والخلد فيها لكان له ذلك لكنه اختار ما عند الله واختار الرفيق الأعلى وربط الحجر على بطنه من شدة الجوع وكان بإمكانه أن يكون ملكاً حين أتته الأموال من الأمصار كان صلى الله عليه وسلم ليناً رفيقاً متواضعاً سهلاً لا تأخذه في الحق لومة لائم صبر على أذى المشركين وجاهد في الله حق الجهاد حرص على  هداية أمته وكان بالمؤمنين رؤوف رحيم كان يمزح ويبتسم ولكنه كان صادقاً حتى في مزحه عظيماً حتى في ضحكه . فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( خياركم أحاسنكم أخلاقاً ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحشاً) قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح . وفي صحيح البخاري باب حُسْنِ الْخُلُقِ وَالسَّخَاءِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ الْبُخْلِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:(كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ) وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ رضي الله عنه: لَمَّا بَلَغَهُ مَبْعَثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَخِيهِ: ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ فَرَجَعَ فَقَالَ: رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ).وعن جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: مَا سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ قَطُّ فَقَالَ لَا)..أما عند الشدائد والنوازل كانت الرجال تختبئ خلف ظهره و الأبطال تحتمي به يرحم الكبار ويلاعب الصغار يعفو عن المسيء ويعلم الجاهل ويصبر على الغافل ويحسن إلى من أساء إليه ويصل الرحم ويفي بالعهد والوعد ويكرم الضيف ويحسن إلى الجار ولو كان الجار يهودياً دائم الأذى له. كان صلى الله عليه وسلم عفيف النفس واللسان طاهر الطوية والجنان ..كانت هذه جوانب من شخصيته صلى الله عليه وسلم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  يا أبا هريرة ! كن ورعاً تكن من أعبد الناس و ارض بما قسم الله لك تكن من أغنى الناس و أحب للمسلمين والمؤمنين ما تحب لنفسك وأهل بيتك واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك تكن مؤمناً و جاور من جاورت بإحسان تكن مسلماً و إياك و كثرة الضحك فإن كثرة الضحك فساد القلب) حديث حسن .؟ فما تظن بمن تصدر عنه مثل هذه الكلمات ,كيف هو خلقه ؟ وكيف هي عبادته ؟ وكيف هي معاملاته ؟ وكيف هو زهده هل لك أن تتخيل ؟!! لا والله لن تحيط بالحديث عن كل صفاته وأخلاقه فهذا ما لا تكفيه المجلدات ولا تسعه الصفحات ولا تحصيه الكلمات عليه من ربي أفضل وأزكى الصلوات والسلامات والبركات..
صفات المؤمنين وأخلاق الموحدين..
المؤمنون الموحدون هم تلاميذ رسول الله صلى الله عليه وسلم تخرجوا من مدرسته وتربوا على سنته وهديه وساروا على طريقته ونهجه وصفهم الله عز وجل بأوصاف تجلت فيها معاني العبودية والخلق والاستقامة والخوف من الله والمراقبة له في كل قول وفعل ولقد خصهم الله سبحانه بهذا التكريم حين وصفهم  بوصف العبودية له سبحانه فتارة يقول فبشر عبادِ قال تعالى:{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ }الزمر17.. وتارة يقول وعباد الرحمن {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً }الفرقان63..و من ثم يبشرهم بقربه منهم وبإجابة دعائهم فيقول سبحانه:{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ }البقرة186.ويبشرهم بالعزة والرفعة فيقول: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }الأعراف128. وقال سبحانه: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ }الأنبياء..ويبشرهم بالعفو والمغفرة عن الخطأ والذنب والزلل عند التوبة والإنابة فيقول سبحانه: {أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }التوبة104.وقال سبحانه {{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 49وأن عذابي هو العذاب الأليم50}الحجر .وقال سبحانه:. {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الزمر53.وقال سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ }الشورى25.وبشرهم لحظة الاحتضار بالفوز والنجاة والراحة فخرجت أرواحهم من أبدانهم فرحة مستبشرة هادئة راضية مرضية قال تعالى :{ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ{27} ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً{28} فَادْخُلِي فِي عِبَادِي{29} وَادْخُلِي جَنَّتِي{30} }الفجر. وخصهم بالأمن والرحمة في الموقف الرهيب يوم القيامة فناداهم بنداء العزة والكرامة والرفعة نداء العبودية له سبحانه فقل لهم عندما خاف الناس وجزعوا لشدة الموقف ورهبة الأهوال: {يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ }الزخرف68.راجع كتاب مواقف من حياتنا بحث ( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)..وبشرهم بالجنة التي أعدت خصيصاً لهم قال تعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً }مريم61..وقال سبحانه: {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً }مريم63.وقال سبحانه:{إنكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ{38} وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ{39} إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ{40} أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ{41} فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ{42}الصافات.وقال سبحانه:{ ترى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ{22} ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ{23}} الشورى.وقال سبحانه:{ إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً{5} عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً{6} }الإنسان .وبشرهم أنهم على الحق والهدى لذلك ينجيهم من العذاب الذي يصيب به الظالمين المشركين من الأمم فقال سبحانه:{و َلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ{71} وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ{72} فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ{73} إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ{74}الصافات..ويبشرهم بعنايته سبحانه لهم فهم عباد خلصاء لله لم يستحوذ عليهم الشيطان كما استحوذ على غيرهم ممن صار عبداً للشيطان والهوى  وصدق عليه إبليس ظنه فاتبعه فقال سبحانه :{ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ{32} قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ{33} قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ{34} وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ{35} قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{36} قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ{37} إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ{38} قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ{39} ([إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ{40} قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ{41} إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ{42})]الحجر وقال سبحانه:{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً{61} قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً{62} قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُوراً{63} وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً{64}([ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً)]{65}الإسراء.فلم كانت كل هذه الخصائص والميزات الرائعة لعباد الله وما هي أوصافهم , هلموا نتعرف على صفاتهم من القرآن الكريم والسنة المطهرة المشرفة. :


توقيع


{لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِين}
(انا لا أخشى على الجيش من عدوه ولكني أخشى عليه من ذنوبه)عمر رضي الله عنه
 
  يشاهد الملف الشخصي إرسال بريد  
 عنوان المشاركة: Re: تابع صفات المؤمنين من كتاب صفات المؤمنين وأخلاق الموحدين
مشاركة مرسل: 26 فبراير 2008, 08:34 
لا يوفيهم أجرهم إلا الكريم
لا يوفيهم أجرهم إلا الكريم
صورة العضو الشخصيه
غير متصل
اشترك في:
18 فبراير 2008, 11:21
مشاركات: 2611
مشاركةشاهد جميع المشاركات

يشاهد الملف الشخصي
إرسال بريد
:( خوفه المستمر من الشرك والرياء والنفاق.
وهذا الموضوع تابع لما قبله فالمؤمن خائف وجل متهم لنفسه فهو دائم المراجعة والمحاسبة لها في كل صغيرة وكبيرة إذ يخشى عليها النفاق الذي هو إظهار الصلاح وإبطان الشرك فالمنافق يظهر غير ما يبطن ويعمل الطاعة أمام الناس وقد لا يعملها إذا خلا لوحده فتراه مثلاً يصلي إذا كان مع الناس ولا يصلي إذا كان وحده وقس على ذلك باقي العبادات وله صفات وأفعال يعرف بها وله آيات وعلامات تدل عليه فهو إن حدث كذب وإن عاهد غدر وإن خاصم فجر وإن ائتمن خان لذلك تجد المؤمن الصادق الإيمان أبعد ما يكون عن هذه الصفات وعن غيرها من الصفات التي ذمها الله ورسوله ويبغضها الله ورسوله كذلك تجده يتهم نفسه ويبعد بها عن الرياء وهو الشرك الأصغر وهو عمل القربات لله فصاحبه يبطن الإيمان ويخلطه مع هذا الشرك الأصغر فهو يحب أن يطلع الناس على عمله ليمدحوه ويظنوا فيه الخير والصلاح فيزيد من طاعاته ويحسنها ويجملها أمام الناس ليقال عنه عابد أو تقي ويتصدق ليقال عنه كريم فترى المرائي صلاته أمام الناس من أكمل وأفضل ما يكون فإذا صلى وحيداً لم يتم الركوع والسجود والقيام وقس على ذلك باقي العبادات ومثل هذا يوكله الله إلى نيته لحديث مسلم السالف الذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ).نعوذ بعزة الله وجلاله من حال أهل الضلال ,فالمؤمن يخاف على نفسه مثل هذا فهو كما أسلفت يتهم نفسه ويحاسبها بل وينتبه إلى كل لفظ يصدر عنه فلا يحلف إلا بالله ولا يعيد الفضل والمن إلى أحد غير الله ( كأن يقول مثلاً لولا الله والطبيب فلان ما شفيت) فمثل هذه الألفاظ تدخل في نطاق الشرك الخفي وفيها تسويةٌ الخالق بالمخلوق في القدرة والخير والعطاء مما لا ينبغي أن يكون إلا لله وهو كما يراقب لفظه يراقب قلبه أن يخالطه شيء من الشرك أو النفاق أو الرياء مهما دق وصغر فهاهو عمر بن الخطاب يسأل أمين سر رسول الله صلى الله عيه وسلم ويستحلفه أذكره رسول الله بين المنافقين وفي البخاري : بَاب خَوْفِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ . َقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلَّا خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذِّبًا وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَيُذْكَرُ عَنْ الْحَسَنِ قوله  (مَا خَافَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ) يقصد النفاق , راجع باب النفاق في كتاب نهج الأبرار للمؤلفة..
التوبة و الإنابة ودموع الندم.
ومع كثرة مراقبة المؤمن لنفسه تراه دائم الرجوع والتوبة والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى يستغفره ويتوب إليه ويلجأ إليه أن يعينه على نفسه وهواه وشيطانه. {وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ}. {وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً }الإسراء97..{ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً }الكهف17.لذلك فإن المؤمن يلجأ إلى الله ويسأله الهداية والرشد والصلاح والسداد ويتوب إليه من الخطأ والزلل والذنوب صغيرها وكبيرها ويسأله أن يطهر قلبه من الشرك و النفاق والرياء ويسأله أن يخرج الدنيا من قلبه فلا يتعلق بها ويسأله أن يخرج الناس من قلبه ليكون قلبه خلصاً له لا يحب إلا فيه ولا يبغض إلا له ويسأله الأمن يوم الوعيد والنجاة يوم الخلود ويسأله العصمة من الفتن ما ظهر منها وما بطن ويستعيذ به من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المسيخ الدجال.وترى المؤمن أيضاً يطهر قلبه بدموعه ويغسل بها عن نفسه الذنوب والمعاصي والبعد والغفلة فتراه إذا ما خلا لوحده بادر إلى دموعه فانهمرت بين يدي مولاه جل وعلا وسالت على وجهه وخديه وتساقطت لتتساقط معها الذنوب فتغتسل تلك العيون إذا ما نظرت إلى شيء من الدنيا وغفلت عن الله ويمسح على وجهه بيديه فيزداد هذا الوجه اشراقاً ونوراً وتغتسل اليدان من شوائب الذنوب ثم يأنس مع الله.  
العبادة والخشوع والتذلل لله.
ولا يجد المؤمن الأنس إلا مع الله فهو يستوحش ممن يثنيه عن ذكر الله ويستوحش ممن لا يذكره بالله فإذا ما خلا مع نفسه انشرح صدره واستنار قلبه ووجد لذة الأنس بالله فيصلي ويقرأ القرآن ويذكر الله وتراه لا يبيع تلك الساعات بكنوز الأرض و لا يستبدلها بنعيم الدنيا بأسرها لما يجد فيها من السعادة والسرور ولذة العبادة وحلاوة الإيمان.وتراه في خلواته هذه يظهر التذلل والخضوع والخشوع لربه خالقه ومولاه فمن أذل لله نفسه رفع الله في العالمين قدره,تجده في ركوعه وسجوده في أجمل صورة من صور التذلل لله والخضوع لله كيف لا وليس له أحد غيره , فلا رازق له سواه ولا كافي له سواه ولا ناصر له سواه ولا معطي له سواه ولا مانع له سواه ولا معز له سواه وليس له من دونه من ولي ولا نصير أيقن بذلك قلبه فالتجأ إلى من بيده مقاليد كل شيء ومن بيده الخير وهو على كل شيء قدير سبحانه الغني عنا وليس لنا رب سواه ذو المن والفضل والخير والعطاء من يستحي إذا مد العبد إليه يديه إن يعيدهما صفراً من لا يحتاج أحداُ ولا تنفعه عبادة أحد والكل بحاجة إليه فيفتقر بين يديه يسأله فيعطيه, يستعيذه فيعيذه, يستكفيه فيكفيه هو الحسيب الكافي المعطي المانع النافع الضار , ما أروع تلك اللحظات وما ألذها وما أجملها فينبغي على من لا يعرفها أن يتعرف إليها وينبغي على من يعرفها أن يتمسك بها ولا يصرفه عنها نعيم فانٍ أو مال زائل, أو ملك غير باق.قال تعالى:{ {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }الرعد28.وقال سبحانه:{ إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ{15} تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ{16} فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{17}السجدة.
أذلة للمؤمنين أعزة على الكافرين.
والمؤمن عزيز في نفسه استمد هذه العزة من الله لأن الله سبحانه يقول :{الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً } النساء139.ويقول جل جلاله: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ }فاطر10.ويقول جل شأنه: {وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }يونس65.ويقول جل شأنه في من يستحق هذه العزة: { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} المنافقون8..وهذه العزة تمنعه من التذلل والخضوع لغير الله جل وعلا وتمنعه من إراقة ماء وجهه في سؤال غير الله جل وعلا وتمنعه من اللجوء إلى سواه سبحانه وتمنعه من التعلق بغير ما عنده أو تعلق قلبه بغيره سبحانه , ثم هو لا يظهر للكفار والمشركين ذلاً ولا هواناً ولا صَغاراً ولا وهناً ولا ضعفاً ولا خنوعاً ولا خضوعاً بل تأبى عليه هذه العزة أن يبدي لغير الله شيء من ذلك ,فهو عظيم في تعامله صغير أمام نفسه لين الجانب سهل متواضع مع المؤمنين الموحدين فقد جمع إلى هذه العزة تواضعاً ورفقاً وليناً مع المؤمنين قال تعالى في وصف أحبابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }المائدة54.وقال سبحانه:{ {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءْ بينهمْ} الفتح 29. وقال سبحانه: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ }السجدة15.وقال سبحانه: {لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعاً }النساء172. وأثنى الله على القسيسين والرهبان من النصارى لعدم تكبرهم ولاستجابتهم للحق والانصياع له فقال جل شأنه: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ }المائدة82..ومن أبشع صفات الكافر تكبره وغروره اللذيْن دفعاه إلى الاستكبار عن عبادة الله لذلك استحق الخلود في النار قال تعالى: {ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ }غافر76....وتكرر هذا الوعيد للمتكبرين في كتاب الله عز وجل كثيراً قال تعالى:{ َأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُواْ وَاسْتَكْبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلُيماً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً }النساء173. وقال سبحانه: { {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ }الأعراف40وقال سبحانه: {وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ }الأعراف48.وقال جل في علاه: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ }الأعراف146.وقال سبحانه: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ }الصافات35.وقال سبحانه:{ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ }غافر35.والآيات في ذلك كثيرة فارجع وتدبر في كتاب الله عز وجل لتخلص نفسك من هذه الصفة البغيضة التي تودي بصاحبها إلى الهلاك والخسران والعياذ بالله.قال تعالى : {لاَ جَرَمَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ }النحل23.والتكبر صفة ابليس التي استحق بسببها اللعن والطرد من رحمة الله,قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ }البقرة34. فاستحق الصغار الأبدي قال تعالى: {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ }الأعراف13وقال له جل وعلا:{ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً }الأعراف 18. فالمؤمن أبعد ما يكون عن العجب بنفسه والتكبر والغرور لأنه يعلم أن العزة والكبرياء لله وحده ويعلم عقوبة الله جل شأنه للمتكبرين, فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقول الله تعالى : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما أدخلته النار) . وفي رواية : (قذفته في النار ) . رواه مسلم..


آخر تعديل بواسطة بشائر النصر في 12 مارس 2008, 08:46، عدل 1 مرة

توقيع


{لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِين}
(انا لا أخشى على الجيش من عدوه ولكني أخشى عليه من ذنوبه)عمر رضي الله عنه
 
  يشاهد الملف الشخصي إرسال بريد  
 عنوان المشاركة: Re: تابع صفات المؤمنين من كتاب صفات المؤمنين وأخلاق الموحدين
مشاركة مرسل: 27 فبراير 2008, 11:24 
في مدارج السالكين
في مدارج السالكين
صورة العضو الشخصيه
غير متصل
اشترك في:
26 فبراير 2008, 12:32
مشاركات: 190
مشاركةشاهد جميع المشاركات
العمر: 21
مكان:
مصر

يشاهد الملف الشخصي
إرسال بريد


توقيع
 
  يشاهد الملف الشخصي إرسال بريد  
 عنوان المشاركة: Re: صفات المؤمنين مفدمة
مشاركة مرسل: 12 مارس 2008, 08:53 
لا يوفيهم أجرهم إلا الكريم
لا يوفيهم أجرهم إلا الكريم
صورة العضو الشخصيه
غير متصل
اشترك في:
18 فبراير 2008, 11:21
مشاركات: 2611
مشاركةشاهد جميع المشاركات

يشاهد الملف الشخصي
إرسال بريد
بارك الله فيكم والكتبي موجودة عندكم كاملة تستطيعون وضعها أنى شئتم وجزاك الله خيراً ؟أخي فارس الإسلام
مرفق:
2c0489440c.gif
2c0489440c.gif [ 89.47 KiB | شوهد 169 مرات ]
مرفق:
alslam.gif
alslam.gif [ 20.59 KiB | شوهد 168 مرات ]


توقيع


{لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِين}
(انا لا أخشى على الجيش من عدوه ولكني أخشى عليه من ذنوبه)عمر رضي الله عنه
 
  يشاهد الملف الشخصي إرسال بريد  
 عنوان المشاركة: Re: تابع صفات المؤمنين من كتاب صفات المؤمنين وأخلاق الموحدين
مشاركة مرسل: 12 مارس 2008, 09:06 
لا يوفيهم أجرهم إلا الكريم
لا يوفيهم أجرهم إلا الكريم
صورة العضو الشخصيه
غير متصل
اشترك في:
18 فبراير 2008, 11:21
مشاركات: 2611
مشاركةشاهد جميع المشاركات

يشاهد الملف الشخصي
إرسال بريد
اللهم آمين بارك الله فيكم و
مرفق:
silrose.gif
silrose.gif [ 9.25 KiB | شوهد 112 مرات ]
حزاكم الله خيراً


توقيع


{لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِين}
(انا لا أخشى على الجيش من عدوه ولكني أخشى عليه من ذنوبه)عمر رضي الله عنه
 
  يشاهد الملف الشخصي إرسال بريد  
 عنوان المشاركة: Re: تابع صفات الموحدين
مشاركة مرسل: 16 يوليو 2008, 17:42 
لا يوفيهم أجرهم إلا الكريم
لا يوفيهم أجرهم إلا الكريم
صورة العضو الشخصيه
غير متصل
اشترك في:
19 يناير 2008, 18:35
مشاركات: 1518
مشاركةشاهد جميع المشاركات
العمر: 54
مكان:
الإسكندرية

يشاهد الملف الشخصي
[]=[]=[]=[]=[]=[]=[]=[]

بارك الله فيك وجعله في ميزان

حسناتك ..

موفقة ومسددة

بإذن الله

[]=[]=[]=[]=[]=[]=[]=[]


توقيع
أدع من أستطعت فوالله لأن يهدى الله بك رجل واحد خير لك من حمر النعم
وشارك فى الدعوة ولو برد
 
  يشاهد الملف الشخصي  
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
 صفحة 1 من 2 [ 11 مشاركة ] 
البحث عن:
الانتقال إلى صفحة 1, 2 التالي>>
 

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:



الانتقال الى: