وهو أشقى الناس مع عاقر الناقة فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عليًا بأن قاتله هو أشقى الناس .
ولماتولى علي الخلافة ووقعت الفتنة ، اجتمع ابن ملجم وبعض أصحابه على قتل عليّومعاوية وعمرو بن العاص وتعاهدوا وتواثقوا أن لا ينكص رجل منهم عن صاحبهحتى يقتله أو يموت دونه ، فبينما هو جالس في قوم من من بني تيم الرباب إذأقبلت امرأة منهم يُقال لها قطام ، وكانت فائقة الجمال مشهورة به ، فلمارآها ابن ملجم سلبت عقله ونسي حاجته التي جاء لها ، وخطبها إلى نفسهافاشترطت عليه أن يقتل لها علي بن أبي طالب ،فأجابها ما اشترطت .
فلما خرج عليُّ إلى صلاة الغداة من يوم الجمعة جعل ينهض الناس من النومإلى الصلاة ويقول : الصلاة الصلاة عباد الله فثار إليه شبيب بالسيف فضربهفوقع في الطاق ، فضربه ابن ملجم بالسيف على قرنه فسال دمع على لحيته رضيالله عنه ، ولما ضربه ابن ملجم نادى عليّ: عليكم به .
وهربوردان فأدركه رجل من حضر موت فقتله ، وذهب شبيب فنجا بنفسه وفات الناس ،ومُسِكَ ابن ملجم وقدم على جعدة بن هبيرة بن أبي وهب فصلى بالناس صلاةالفجر ، وحمل عليّ إلى منزله وحمل إليه عبد الرحمن بن ملجم فأوقف بين يديهوهو مكتوف –قبحه الله- فقال له : أي عدو الله ألم أحسن إليك ؟
قال : بلى
قال : فما حملك على هذا ؟
قال : شحذته أربعين صباحًا وسألت الله أن يقتل به شر خلقه
فقال له علي رضي الله عنه : لا أراد إلا مقتولاً به ولا أراك إلا من شر خلق الله ، ثم قال :إن مت فاقتلوه وإن عشت فأنا أعلم كيف أصنع .