بارك الله فيك أختاه ونفع بكِ
من السنن المهجورة أيضـاً
القيلولة
فوائد علمية للقيلولة
ومن تلك السنن التي أضحت معدومة في حياةالمسلمين، سنة القيلولة، وبدأ أهل العلم يتحدثون عنها وعن فوائدها، وكتبتفيها أبحاث هامة، تؤكد فوائدها العلمية.
ويشير الدكتور حسان شمسي باشا إلى ماأكده الباحثون في دراسة نشرت في مجلة "العلوم النفسية" عام 2002 من أنالقيلولة لمدة 10 – 40 دقيقة (وليس أكثر) تكسب الجسم راحة كافية، وتخفف منمستوى هرمونات التوتر المرتفعة في الدم نتيجة النشاط البدني والذهني الذيبذله الإنسان في بداية اليوم. ويرى العلماء أن النوم لفترة قصيرة فيالنهار يريح ذهن الإنسان وعضلاته، ويعيد شحن قدراته على التفكير والتركيز،ويزيد إنتاجيته وحماسه للعمل.
وأكد الباحثون أن القيلولة في النهار لمدةلا تتجاوز 40 دقيقة لا تؤثر على فترة النوم في الليل، أما إذا امتدت لأكثرمن ذلك، فقد تسبب الأرق وصعوبة النوم.
وتقول الدراسة التي تمت تحت إشراف الباحث الأسباني د. إيسكالانتي:"إن القيلولة تعزز الذاكرة والتركيز، وتفسح المجال أمام دورات جديدة منالنشاط الدماغي في نمط أكثر ارتياحا". كما شدد الباحثون على عدم الإطالةفي القيلولة، لأن الراحة المفرطة قد تؤثر على نمط النوم العادي. وأشارالدكتور إيسكالانتي إلى أن الدول الغربية بدأت تدرج القيلولة في أنظمتهااليومية، وأوصى بقيلولة تتراوح بين 10 – 40 دقيقة" ا هـ.
القيلولة في حياة المسلمين
ورغم كثرة الأبحاث العلمية التي تناولتالقيلولة، ومع أهمية هذه الأبحاث، فإننا نشير إلى القيلولة على أنها سنةنبوية مهجورة، وحين يطبقها المسلمون يطبقونها اقتداء بالنبي صلى الله عليهوسلم، حتى يكون في فعلها اتباع للنبي صلى الله عليه وسلم ينال منه المسلمثوابا من الله تعالى، مع ما فيها من الفوائد.
ومن المعلوم أن القيلولة هي نومة وسطالنهار، وكان من السنة أن يقيل المسلمون إذا كان الجو حارا، ويؤخرون صلاةالظهر، فيصلون جماعة، وليس فرادى، إلا يوم الجمعة، فإنهم كانوا يبكرونبالصلاة، ثم يقيلون بعدها.
أخرج ابن ماجه بسنده عن سهل بن سعد، قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما كنا نقيل ولا نتغدى إلابعد الجمعة"، وفي صحيح البخار ي عن أنس بن مالك قال: "كنا نبكربالجمعة ونقيل بعد الجمعة".
ويلاحظ أن الصحابة كانوا يحرصون على وقت القيلولة حرصا شديدا، حتى إن أحدهم إن لم يستطع القيلولة بالبيت، قال في المسجد،
وهذا ما يظهر من حكاية خصام علي مع فاطمة، والحديث أخرجه البخاري عن سهل بن سعد قال:جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة فلم يجد عليا في البيت فقال :أين ابن عمك؟ قالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرجفلم يقل (ينام القيلولة) عندي. فقال رسول الله صلى الله عليهوسلم لإنسان: انظر أين هو. فجاء فقال: يا رسول الله، هو في المسجدراقد. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع قد سقط رداؤه عنشقه وأصابه تراب فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول: "قم أبا تراب، قم أبا تراب".
بل الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهكان يحافظ على نومة القيلولة، فقد أخرج البخاري عن أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عندهم،فاستيقظ وهو يضحك. قالت: فقلت يا رسول الله: ما أضحكك؟ قال : رأيت قوماممن يركب ظهر هذا البحر كالملوك على الأسرة. قالت : قلت يا رسول الله، ادعالله أن يجعلني منهم. قال: فإنك منهم. قالت: ثم نام فاستيقظ وهو يضحك.قالت: فقلت يا رسول الله ما أضحكك؟ فقال مثل مقالته. قالت : قلت يا رسولالله، ادع الله أن يجعلني منهم. قال: أنت من الأولين. قال فتزوجهاعبادةبن الصامت فغزا في البحر فحملها معه، فلما رجع قربت لها بغلة لتركبها فصرعتها، فاندقت عنقها فماتت.
توقيع
وعسـاك ترضـى ربـى عن عبـدٍ جثـى فـوق التـراب ...ضـاقـت بـه الدنـيا فجـائك تائباً ممـا أصـاب