هل يجوز أن يحج عن غيره مِمَّن ليس بقريب له
السؤال:
هل يجوز للمسلم أن يحج عن غيره مِمَّن ليس بقريب له؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
نعم، يجوز ذلك؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يستفصل عن درجة القرابة للذي سمعه يقول: "لَبَّيْكَ
عَنْ شُبْرُمَةَ"، فقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ شُبْرُمَةَ؟)، قَالَ: "أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي"، قَالَ: (حَجَجْتَ عَنْ
نَفْسِكَ؟)، قَالَ: "لا"، قَالَ: (حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، فلم
يستفصل -صلى الله عليه وسلم- عن درجة القرابة، فدل ذلك على صحة الاستنابة ولو كانت القرابة بعيدة،
وكلنا من أبناء آدم ثم من أبناء نوح، فالباب واسع، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أهل مصر: (إِنَّكُمْ
سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا؛ فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا) (رواه مسلم)، فالرحم مِن
أيام هاجر -رضي الله عنها- أم إسماعيل، فهذه رحم بعيدة جدًّا، ومع ذلك سماها النبي -صلى الله عليه وسلم-
رحمًا؛ فلا مانع إذن مِن الحج عن الغير.